علي بن الحسين العلوي
136
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )
يأت به أولا . ضرورة بقاء طلبه ما لم يحصل غرضه الداعي اليه والا لما أوجب حدوثه ، فحينئذ يكون له الاتيان بماء آخر موافق للامر كما كان له قبل اتيانه الأول بدلا عنه . نعم فيما كان الاتيان علة تامة لحصول الغرض فلا يبقى موقع للتبديل ، كما إذا أمر باهراق الماء في فمه لرفع عطشه فأهرقه . بل لو لم يعلم أنه من أي القبيل فله التبديل باحتمال أن لا يكون علة فله اليه سبيل . ويؤيد ذلك بل يدل عليه ما ورد من الروايات في باب إعادة من صلى فرادى جماعة وان اللّه تعالى يختار أحبهما اليه . * * * الموضع الأول في تحقيق مقام الاجزاء ، والبحث في هذا الموضع هو بيان أن كل اتيان مأمور به بأي امر من الأمور الثلاثة كان يجزى عن نفس امره ولا يلزم التعبد به ثانيا ، لان المولى إذا أمر بأمر ما والعبد أتى بالمأمور به موافقا للامر سقط به الامر ، وحيث سقط الامر لا موضوع حتى يحمل عليه التعبد الثاني . مثاله : أمر المولى بالامر الواقعي وهو طلب صلاة تامة الاجزاء والشرائط ، فأتى العبد بصلاة كاملة تامة ، فان هذا الاتيان لا محالة يجزي عن الامر الواقعي ، لان به حصل غرض المولى . وقس على ذلك في الامر الاضطراري والظاهري . وما قلناه واضح كل الوضوح ، لاستقلال العقل بأنه لا مجال مع موافقة الامر وحصول الغرض باتيان المأمور به على وجهه ، وهي القيود الشرعية والعقلية لاقتضاء التعبد بالمأمور به ثانيا . لقد ثبت ان اتيان المأمور به على وجهه مستوف لغرض المولى ومسقط